العلامة الحلي

401

نهاية الوصول الى علم الأصول

على الترك ، وليس ذلك مقتضى تمحيض الطّلب ، فإذن الصّيغة لتمحيض الطلب ، والوجوب مستدرك من القرائن . « 1 » وقال قوم : إنّها حقيقة تفيد النّدب ، وبه قال جماعة من المتكلّمين والفقهاء ، وهو منقول عن الشّافعي أيضا ، ونقله قوم عن أبي هاشم . ونقل أبو الحسين البصري عنه أنّها تقتضي الإرادة ، فإذا قال القائل لغيره : « افعل » أفاد ذلك أنّه مريد منه الفعل ، فإن كان القائل حكيما ، وجب كون الفعل على صفة زائدة على حسنه يستحقّ لأجلها المدح ، إذا كان المقول له في دار التكليف ، واحتمل الوجوب والنّدب ، فإذا لم يدلّ دليل على الوجوب وجب نفيه ، والاقتصار على المتحقّق وهو الندب . « 2 » وربّما قال قوم : إنّه يفيد الإيجاب والفرق بين الإيجاب والوجوب : أنّ الإيجاب دلالة الأمر على أنّ الامر أوجب الفعل المأمور به ، والوجوب دلالة الأمر على أنّ المأمور به له صفة الوجوب ، والخلاف في ذلك بين الأشاعرة والمعتزلة . وقال السيد المرتضى : إنّه مشترك بين الوجوب والندب من حيث اللّغة ، لكن العرف الشّرعي نقله إلى الوجوب . « 3 » وقال قوم : إنّه مشترك بين الوجوب والندب مطلقا . وآخرون قالوا : إنّه حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الترجيح مطلقا ،

--> ( 1 ) . البرهان في أصول الفقه : 1 / 162 - 163 . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 1 / 51 . ( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 53 .